علي بن عبد الكافي السبكي
82
السيف الصقيل رد ابن زفيل
وحياة وبهذه الأوصاف تمام الفعل فلأي شئ تأخر فعله مع موجب ( 1 ) قد تم والله عاب على المشركين عبادتهم ما ليس بخالق ولا ينطق ، والله إله حق دائما ، أفعنه الوصفان ( 2 ) مسلوبان أزلا ، هذا المحال إن كان رب العرش لم يزل إله الخلق ، فكذا لم يزل متكلما فاعلا - والله - ما في العقل ما يقضي لذا بالرد بل ليس في العقول غير ثبوته ، وما دون المهيمن حادث ليس القديم سواه والله سابق كل شئ ما ربنا والخلق مقترنان والله كان وليس شئ ( 3 ) غيره لسنا نقول كما يقول
--> الرد على قول الناظم بالإيجاب ( 1 ) وهذا تصريح منه بأن الله سبحانه فاعل بالإيجاب انخداعا منه بقول الفلاسفة القائلين بقدم العالم وقد أتى أهل الحق بنيانهم من القواعد ، وإن كان الناظم المسكين بعيدا عن فهم أقوال هؤلاء وأقوال هؤلاء . ثم يناقض الناظم نفسه ويثبت لله الاختيار وهو في الحالتين غير شاعر بما يقول ، تعالى الله عما يقول . وأرجو أن يفهم القارئ هنا معنى لا بد من اعتقاده وهو أن القائل بأن الله فاعل بالإيجاب في ناحية ودين الإسلام كله في ناحية ، وأي مسلم يستطيع أن يقول إن ربنا مرغم على فعل ما يفعله . ( 2 ) ليس منذ خلق الخلق استفاد اسم الخالق ولا بإحداثه البرية استفاد اسم الباري له معنى الربوبية ولا مربوب ومعنى الخالق ولا مخلوق وهكذا كما نقله الطحاوي عن فقهاء الملة لكن أين للمجسم المسكين أن يفهم هذه الحقائق . ( 3 ) والمسلمون جميعهم يعتقدون إن حياة الله لا افتتاح لها ، وقد تقدم للناظم أنه يقول : إن كل حي فعال وإن الحياة والفعل متلازمان . ومعنى هذا أن الفعل لا افتتاح له أيضا فإذن كيف يتفق قوله هذا السابق مع قوله هنا ( كان الله وليس شئ غيره ) فليعرف ذلك أهل الغرور بابن القيم ثم ليعرفوه .